الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
175
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام علّة الصلاة انّها إقرار للهّ بالربوبية ، وخلع الأنداد وقيام بين يدي الجبّار بالذلّ والمسكنة والخضوع واعتراف والطلب للإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الوجه على الأرض كلّ يوم خمس مرات اعظاما للهّ تعالى ، وان يكون ذاكرا غير ناس ولا بطرا ويكون خاشعا متذللا راغبا طالبا للزيادة في الدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار ، والمداومة على ذكر اللّه تعالى بالليل والنهار لئلا ينسى العبد سيدّه ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى فيكون في ذكره لربه وقيامه بين يديه زاجرا له عن المعاصي ومانعا من أنواع الفساد . « والزكاة تسبيبا للرزق » أي : رزق المساكين ولئلا يحملهم الاضرار على نهب أموال الأغنياء . وفي ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام : ان علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء لأن اللّه تعالى كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة من البلوى كما قال تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . ( 1 ) في أموالكم اخراج الزكاة ، وفي أنفسكم توطين النفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعمه تعالى ، والطمع في الزيادة وهم عظة لأهل الغنى وعبرة لهم ليستدلوا على فقر الآخرة بهم ، وما لهم في ذلك من الحث على الشكر والخوف ان يصيروا مثلهم . « والصيام ابتلاء لاخلاص الخلق » لاشتماله على ترك اللذائذ من المطاعم والمشارب والمناكح وتركها في غاية الصعوبة ، فيكون دليلا على كمال الاخلاص . وأيضا هو أمر عدمي لا يعلمه إلّا اللّه ان لم يخبر صاحبه به ، ولذا ورد في
--> ( 1 ) آل عمران : 186 .