الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

122

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ . وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ ( 1 ) - والآية تصريح في كون الذبيح إسماعيل ، وان اختلفت روايات العامة والخاصة في كونه إسماعيل أو إسحاق والمعول على الآية - كما انهّ تعالى أجزل عطاء إسماعيل بجعل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله والمعصومين من عترته - وهم أشرف الأولين والآخرين - من ذريته . « ألا ترون ان اللّه سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات اللّه عليه » وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام لمّا أفاض آدم من منى تلقته الملائكة وقالوا له : إنّا حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . « إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع » لكونها جمادات . « ولا تسمع ولا تبصر » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( ولا تبصر ولا تسمع ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) وبشهادة القرينة . روى توحيد الصدوق ، ان ابن أبي العوجاء قدم مكة انكارا على من يحج ، وكان العلماء يكرهون مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره فجاء إلى أبي عبد اللّه عليه السلام في جماعة من نظرائه وقال له : ( إلى كم تدوسون بهذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون هرولة البعير إذا نفر ، ان من فكّر في هذا الأمر وقدر ، علم أن هذا أسسه غير ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أسه ونظامه . فقال عليه السلام : ان من أضلهّ اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحق فلم يعذبه ، وصار الشيطان وليهّ يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه ، وقبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ،

--> ( 1 ) الصافات : 111 - 113 .