الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
113
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كناية يمنعه ( إليه ) فلو كان ( عليه ) كان له وجه ، وأما معنى فلأن الناس لا يعكفون في مكة وانما يشتاقون إلى زيارتها اشتياق الحمام إلى وكرها - واما ما قاله من أن ( فعولا ) لا يكون مصدر ( فعل ) بالكسر و ( وله ) بالكسر فليس كليا بل إذا كان مضارعه يفعل بالفتح . واما إذا كان يفعل بالكسر فيجوز كما في قولك ( وثق وثوقا ) وقد قال القاموس ( وله ) مثل ( ورث ) و ( وجل ) و ( وعد ) - واما ما قاله من انهّ إذا كان ( يألهون ) مهموز الأصل فيجوز ان يكون مصدره ولوها لأن ( اله ) مفتوح فيكون مثل دخل دخولا - ففيه ان مصادر المجرد ليست بقياسية ولم ينقل في اللغة كون مصدر ( اله ) ( الوها ) بل ( الاهه ) و ( الوهه ) . ثم إن غير ابن أبي الحديد من الراوندي الذي كان أول شارح ( للنهج ) وابن ميثم الذي كان نسخته من النهج بخط المصدق وغيرهما نقله ( ويألهون إليه ) وهو صحيح كما فسرّه القاموس فقال ( اله ) كفرح تحير و ( على فلان ) اشتد جزعه عليه و ( إليه ) فزع ولاذ . « جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته واذعانهم » أي : اقرارهم . « لعزته » في ( العلل ) عن الرضا عليه السلام علّة الحج الوفادة إلى اللّه تعالى ، وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف ليكون تائبا ممّا مضى ، مستأنفا لمّا يستقبل ، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان ، وحظرها عن الشهوات واللذات والتقرّب والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد ، والأمن والخوف ، دائبا في ذلك دائما وفي ذلك لجميع الخلق من المنافع ، والرغبة والرهبة إلى اللّه تعالى ومنه ترك قساوة القلب وخساسة الأنفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد الحقوق ، وحظر الأنفس عن الفساد ، ومنفعة من في المشرق والمغرب ، ومن في البر والبحر ممّن يحجّ