الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
83
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
7 الخطبة ( 27 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ - وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ - أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَغَداً السِّبَاقَ - وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةُ النَّارُ - أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خطَيِئتَهِِ قَبْلَ منَيِتَّهِِ - أَ لَا عَامِلٌ لنِفَسْهِِ قَبْلَ يَوْمِ بؤُسْهِِ - أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ ورَاَئهِِ أَجَلٌ - فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أمَلَهِِ قَبْلَ حُضُورِ أجَلَهِِ - فَقَدْ نفَعَهَُ عمَلَهُُ وَلَمْ يضَرْرُهُْ أجَلَهُُ - وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أمَلَهِِ قَبْلَ حُضُورِ أجَلَهِِ - فَقَدْ خَسِرَ عمَلَهُُ وَضرَهَُّ أجَلَهُُ - أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ - أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا - أَلَا وَإنِهَُّ مَنْ لَا ينَفْعَهُُ الْحَقُّ يضَرُهُُّ الْبَاطِلُ - وَمَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى - أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ - وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ - فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا - مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزّهد في الدّنيا ، ويضطرّ إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الإتّعاظ والازدجار ومن أعجبه قوله عليه السّلام : « ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار » فانّ فيه مع فخامة اللّفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه ، سرّا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السّلام « والسّبقة الجنّة والغاية النّار » ، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل : « السبقة النّار » كما قال : « السّبقة الجنّة » لأنّ الاستباق انّما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنّة وليس هذا المعنى موجودا في