الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

4

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فهبك طعامك استوثقت منه * فما بال الكنيف عليه قفل فقلت : إنهّ لموضع عجب ، وإذا وقع الاحتياط في الأصل ، فقد استغنى عنه في الفرع ، فضحك ، وقال أوسعتنا هجاء . ( 1 ) 33 في الحكمة ( 103 ) إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ - وَسَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ - فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَعَادَاهَا - وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا - كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخَرِ - وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ أقول : مراده عليه السلام بالدّنيا التي جعلها مع الآخرة كعدوين وسبيلين مختلفين كالمشرق والمغرب وكالضرّتين ، دنيا لم تجعل مقدّمة للآخرة ، ومعلوم أنّها مع الآخرة كعدوّين ، فلا يمكن أن يكون أحد محبّ الدّنيا ولا يكون مبغض الآخرة ومعاديها ، كما قال عليه السّلام ولذا قال تعالى لنبيهّ صلى اللّه عليه وآله فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . . . ( 2 ) . وكسبيلين كالمشرق والمغرب ، ومعلوم أنهّ كما قال عليه السّلام كلّما قرب سالك من أحدهما بعد عن الآخر ، قال شاعر : إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف تلتقيان هذا ، ولمّا تزوّج سهيل بن عبد الرّحمن بن عوف الثّريا ، امرأة من أميّة الأصغر ، التي كان يشبّب بها عمر بن أبي ربيعة ، قال عمر : أيّها المنكح الثّريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان

--> ( 1 ) معجم الأدباء للحموي 9 : 133 - 134 ترجمة ( الحسن بن محمد المهلبي ) . ( 2 ) النجم : 29 .