الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
73
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
السّري في قوله : مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في فحانق البرم فإذا أصبحوا عادوا إلى التحفّظ بأبّهة القضاء وحشمة الكبراء ( 1 ) . « وانّي أحذركم ونفسي هذه المنزلة » قال ابن أبي الحديد : وروي « وهذه المزلّة » ( 2 ) ، قال عليه السّلام : « ونفسي » ليكونوا إلى الانقياد أقرب . « فلينتفع امرؤ بنفسه » قال تعالى عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . . . ( 3 ) ، وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تجَدِوُهُ عِنْدَ اللّهِ ( 4 ) . « فإنّما البصير من سمع فتفكّر ، ونظر فأبصر » لا كلّ من كان له بصر . « وانتفع بالعبر » قال تعالى حاكيا عن فرعون فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . فأَخَذَهَُ اللّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 5 ) . « ثمّ سلك جددا واضحا » في ( الصحاح ) : الجدد : الأرض الصّلبة ، وفي المثل : ( من سلك الجدد أمن العثار ) قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 6 ) . « يتجنّب فيه الصّرعة في المهاوي » في ( الصحاح ) : المهوى والمهواة ما بين الجبلين ونحو ذلك ، وتهاوى القوم في المهواة : سقط بعضهم في أثر بعض ، قال تعالى وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ
--> ( 1 ) معجم الأدباء للحموي 14 : 166 - 167 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 159 . ( 3 ) المائدة : 105 . ( 4 ) المزمّل : 20 . ( 5 ) النازعات : 24 - 26 . ( 6 ) فصّلت : 30 .