الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

592

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وينفقوا به أعلاقهم » أي : أمتعتهم قال في ( الجمهرة ) : « العلق الثوب ونحوه تقول هذا علق حسن وهذا علق سوء وعلق نفيس وعلق خسيس » . وتوهم الجوهري فاحشا وأغرب في الاستدلال ، فقال ( والعلق بالكسر النفيس من كلّ شيء يقال ( علق مضنه ) أي ما يضن به - إلخ - فانهّ استند في كون معنى العلق المتاع النفيس بقولهم : ( علق مضنه ) فانهّ نظير ان تقول معنى ( رجل ) حسن لأنّك تقول رجل حسن . ومن الغريب أن الفيروزآبادي مع تهالكه على تغليطه لم يتفطن فتبعه في الوهم كما أن النهاية أيضا تبعه ، فقال : معنى حديث حذيفة ( ما بال هؤلاء الذين يسرقون أعلاقنا ) أي نفائس أموالنا - ولم يتفطن انهّ معنى غلط فان الناس ينكرون سرقة مطلق أموالهم وأمتعتهم لا خصوص نفائسها ونظير كلامه عليه السّلام قول البختري في مدح الفتح بن خاقان : كفى رايه الجلي والقى سماحه * نفاقا على علق من الشعر كاسد وقوله في مدح أبي الصقر : نفق الشعر بعد ما كان علقا * فاحش الرخص مكسدين تجارة كما أن ابن أبي الحديد وابن ميثم تبعا الجوهري ولم يتفطنا انهّ يصير معنى كلامه عليه السّلام ليروجوا نفائس أمتعتهم وليس للمنافق متاع نفيس والمتاع النفيس لا يكسد حتى يروج وتبعه الخوئي أيضا لكن أوّل كلامه عليه السّلام غلطا ، فقال العلق النفيس من كلّ شيء أي ترويج ما لديهم من متاع الضلال الذي يزعمون انهّ متاع نفيس - إلخ - فانهّ من قبيل ما قيل بالفارسية ( لفظ ميگوئى ومعنى ز خدا مى طلبي ) . « ويصفون فيوهمون » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( فيموهون ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) من موّهت الشيء طليته بفضة أو