الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
588
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معاوية ، فقال معاوية ، حين نظر إليه : انما موضع سرّ المرء ان باح * بالسر أخوه المنتصح فإذا بحت بسرّ فإلى * ناصح يسره أو لا تبح فقال : ان تستودعني تستودع ناصحا شفيقا ورعا وثيقا فما ذاك قال ذكرت زيادا واعتصامه بأرض فارس وامتناعه بها فلم أنم ليلتي - فأراد المغيرة أن يطأطى ء من زياد - فقال : ما زياد هناك فقال معاوية « بئس الوطء العجز » زياد داهية العرب ومعه الأموال متحصن بقلاع فارس يدبّر ويربص الحيل ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت فإذا هو قد أعاد على الحرب . فقال المغيرة أتأذن لي في إتيانه قال : نعم وتلطف له فأتى المغيرة زيادا فقال زياد حين بلغه قدوم المغيرة : ما قدم إلّا لأمر ثم اذن له فدخل عليه وهو في بهوله مستقبل الشمس فقال زياد : ( أفلح رائد ) فقال : إليك ينتهي الخبر أبا المغيرة ان معاوية استخفه الوجل حتى بعثني إليك ولم يكن - تعلم - أحد يمد يده إلى هذا الأمر غير الحسن بن علي عليه السّلام وقد بايع معاوية فخذ لنفسك فيها التوطين فيستغني عنك معاوية ، قال : زياد أشر عليّ وارم الغرض الأقصى ، ودع عنك الفضول فان المستشار مؤتمن ، فقال المغيرة : ( في مخض الرأي بشاعة ولا خير في المذيق ) أرى ان تصل حبلك بحبله ونشخص إليه قال : أرى ويقضي اللّه . وفيه أيضا قدم زياد على معاوية فسأله عن أموال فارس فقال : دفعتها في ارزاق وأعطيات وحمالات وبقيت بقية أودعتها قوتا - فمكث بذلك يردده وكتب زياد كتبا إلى قوم منهم شعبة بن قلعم : « قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة فتدبروا كتاب اللّه إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ - الآية - فاحتفظوا بما قبلكم - وسمى في الكتب بالمبلغ الذي أقرّ به معاوية - ودسّ