الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

586

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حتى أخبر الخليفة عن عملك وتخبره عن عملي - قال عمرو فعلمت انهّ بعملي أبصر مني بعمله وان عمر لا يدع أوّل هذا الحديث حتى يأتي على آخره فأردت أن أفعل شيئا أقطع به ذلك - فرفعت يدي فلطمت معاوية فقال عمر تاللهّ يا معاوية الطمه رجلا اسفه منك ما رأيت فقال معاوية ان لي أميرا لا أقضي الأمور دونه فأرسل عمر إلى أبي سفيان فأتاه ثم قص عليه ما جرى بين عمرو ومعاوية فقال : ألهذا بعثت إلى أخيه وابن عمه وقد أتى غير كبير وقد وهبت له ذلك . « ولكل حي قاتلا » في ( الطبري ) كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عظم شأنه بالشام ومال إليه أهلها لمّا كان عندهم من آثار أبيه ولغنائه عنهم في أرض الروم حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منه لميل الناس إليه ، فأمر ابن أثال ان يحتال في قتله وضمن له ان هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يوليّه جباية خراج حمص فلمّا قدم عبد الرحمن حمص منصرفا من بلاد الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها فمات . وفيه بعد ذكر فساد مصر على عهد محمد بن أبي بكر قال علي عليه السّلام لمالك الأشتر أنت لها ، فتهيأ مالك للخروج وأتت معاوية عيونه فأخبروه فعظم ذلك عليه وقد كان قد طمع في مصر فعلم أن الأشتر ان قدمها كان أشدّ عليه من محمّد بن أبي بكر فبعث إلى الجايستار - رجل من أهل الخراج - ان الأشتر قدولّي مصر فان أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت فاحتل له بما قدرت عليه فخرج الجايستار حتى أتى قلزم وأقام به وخرج الأشتر من العراق فلمّا انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار ، وقال : هذا منزل وهذا طعام وعلف وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سمّا فسقاه إياّه ، فلمّا شربها مات رحمه اللّه .