الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هشام بن الحكم : دخل أبو شاكر الديصاني على الصادق عليه السّلام فقال له انك أحد النجوم الزواهر وكان آباؤك بدورا بواهر ، وأمهاتك عقيلات عباهر وعنصرك من أكرم العناصر وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر فخبرني أيها البحر الزاخر ما الدليل على حدوث العالم - فقال عليه السّلام نستدل عليه بأقرب الأشياء ودعا ببيضة فوضعها على راحته فقال هذا حصن ملموم داخله غرقى لطيف فيه فضة سائلة وذهبة مائعة ثم تنفلق عن مثل الطاوس ادخلها شيء فقال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدوث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت وقلت فأحسنت لكن علمت انّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا أو سمعناه بآذاننا أو شممناه بمناخرنا أو ذقناه بأفواهنا أو لمسناه بأكفّنا أو تصور في القلوب بيانا أو استنبطه الروايات ايقانا - فقال عليه السّلام : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح . وفي ( توحيد المفضل ) وأعجب منهم جميعا المعطلة الذين راموا ان يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل فلمّا أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود والتكذيب - فقالوا : ولم لا يدرك بالعقل قيل : لأنهّ فوق مرتبة العقل كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته ، فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به فليس هذا العلم من قبل البصر بل من قبل العقل لأن العقل هو الذي يميزّه فيعلم ان الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه أفلا ترى كيف وقف البصر على حده فلم يتجاوزه فكذلك يقف العقل على حدهّ من معرفة الخالق فلا يعدوه ولكن يعقله كما يقرّ ان في الانسان نفسا ولم يعاينها ولم يدركها بحاسة من الحواس وعلى حسب هذا أيضا نقول : ان العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الاقرار ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته - فان قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف ولا يحيط به قيل لهم : انما