الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

551

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . . . ( 1 ) - وبعث رسله لذلك لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ . . . ( 2 ) . « وينهون عن المنكر ويتناهون عنه » التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ . . . ( 3 ) . فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عنَهُْ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 4 ) . لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 5 ) . « فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك » قال : ابن أبي الحديد هو شرح حاله عليه السّلام فقال : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) . « فكأنّما » هكذا ( في المصرية وابن أبي الحديد ) والصواب : ( وكأنما ) كما في ( ابن ميثم ) . « اطلعوا عيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه وحققت القيامة عليهم عداتها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنّهم يرون ما لا يرى الناس

--> ( 1 ) آل عمران : 18 . ( 2 ) الحديد : 25 . ( 3 ) التوبة : 112 . ( 4 ) الأعراف : 165 . ( 5 ) المائدة : 78 - 80 .