الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

546

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وان للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا » في ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام مرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله برجل يغرس غرسا في حايط له فوقف عليه وقال : ألا أدلّك على غرس أثبت أصلا وأسرع ايناعا وأطيب ثمرا قال بلى ، قال : إذا أصبحت وأمسيت فقل « سبحان اللّه والحمد للهّ ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » فان لك ان قلته بكلّ تسبيحة عشر شجرات في الجنّة من أنواع الفاكهة ، وهو من الباقيات الصالحات فقال الرجل له عليه السّلام فاني أشهدك ان حايطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين فانزل تعالى فيه فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فسَنَيُسَرِّهُُ لِلْيُسْرى ( 1 ) . « فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه » كما قال تعالى وقد مر . « يقطعون به أيام الحياة » إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخَزْيَتْهَُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ . رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ . فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . . . ( 2 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام ما من شيء إلّا وله حد ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حد ينتهي إليه فرض اللّه الفرائض فمن أداهن فهو حدّهن ، ومن صام شهر رمضان فهو حدهّ ومن حجّ فهو حدهّ إلّا الذكر ، فانهّ تعالى لم يرض

--> ( 1 ) الليل : 5 - 7 . ( 2 ) آل عمران : 190 - 195 .