الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

520

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فاهطعوا » قال الجوهري : اهطع إذا مد عنقه وصوّب رأسه . « بأسماعكم إليها » وقال ابن أبي الحديد وابن ميثم ويروي بدل ( فاهطعوا باسماعكم إليها ) ( فانقطعوا باسماعكم إليها ) . « وكظوا » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( وواكظوا ) أو ( والظوا ) نقل ابن ميثم الأول وجعل الثاني رواية وابن أبي الحديد عكس ومعناهما قريب ، فالمواكظة المداومة ، والألظاظ الإلحاح ولا معنى لكظ فكظه أي غمهّ . « بجدكم عليها واعتاضوها من كلّ سلف خلفا ومن كلّ مخالف موافقا » لأن الإنسان إذا كان معه التقوى لا يضرهّ ذهاب ماله وأهله واقتداره بل ومخالفة جميع أهل الدنيا معه ، كما انهّ مع مفارقته عنها لا ينفعه جميع ذلك ، لأنهّ بالتقوى يكون اللّه تعالى معه . إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 1 ) واللّه خلف عن كلّ شيء وليس شيء خلفا عنه . وفي ( الطبري ) ان الحرّ في الطريق كان يساير الحسين عليه السّلام ويقول : لئن قاتلت لتقتلن فقال عليه السّلام أفبالموت تخوفني أقول لك : ما قال أخو الأوس لابن عمه لقيه وهو يريد نصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له أين تذهب فإنك مقتول فقال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما ولمّا انتهى الحسين عليه السّلام إلى عذيب الهجانات إذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم مع دليلهم الطرماح بن عدي وهو ينشد أبياتا منها : أتى اللّه به لخير أمر * ثمت أبقاه بقاء الدهر . فقال عليه السّلام أما واللّه اني لأرجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا قتلنا أم ظفرنا

--> ( 1 ) النحل : 128 .