الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

47

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يمدحها وهو صادق في ذاك وفي هذا ( 1 ) . قلت : وفي ( الاستيعاب ) : قدم عمرو بن الأهتم في وجوه قومه من بني تميم على النبي صلى اللّه عليه وآله في سنة تسع ، وكان في من معه الزّبرقان بن بدر ، فقال الزّبرقان : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنا سيّد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب فيهم آخذ لهم بحقوقهم وأمنعهم من الظلم ، وهذا ، يعني عمرو بن الأهتمّ ، يعلم ذلك فقال عمرو : إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في دينه ، فقال الزّبرقان : واللّه لقد كذب يا رسول اللّه وما منعه ان يتكلّم إلّا الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ، فو اللّه إنّك لئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الولد ، مبغض في العشيرة ، واللّه ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّ من البيان لسحرا ( 2 ) . وفي ( المعجم ) : روى أنّ خالد بن صفوان - وكان عمرو بن الاهتمّ جدّ أبيه - أكل يوما خبزا وجبنا فرآه أعرابي فسلّم عليه فقال له خالد : هلّم إلى الخبز والجبن فإنهّ حمض العرب ، وهو يسيغ اللّقمة ويفيق الشهوة ، وتطيب عليه الشربة ، فانحطّ الأعرابيّ فلم يبق شيئا فقال خالد : يا جارية زيدينا خبزا وجبنا ، فقالت : ما بقي عندنا من الجبن شيء فقال خالد : الحمد للهّ الّذي صرف عنّا معرتّه وكفانا مؤنته ، واللّه إنهّ ما علمته ليقدح في السّن ، ويخشن الحلق ، ويربو في المعدة ، ويعسر في المخرج . فقال الأعرابي : واللّه ما رأيت قطّ قرب مدح من ذمّ أقرب من هذا ( 3 ) . قوله عليه السّلام : « أيها الذّام للدنيا المغترّ بغرورها المخدوع باباطيلها » هكذا في

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 326 . ( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 3 : 1163 ترجمة عمرو بن الأهتم . ( 3 ) المعجم 11 : 34 .