الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

495

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

18 الخطبة ( 38 ) ومن خطبة له عليه السّلام : عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إلِيَهِْ عَبْداً - أعَاَنهَُ اللَّهُ عَلَى نفَسْهِِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ - وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قلَبْهِِ - وَأَعَدَّ الْقِرَى ليِوَمْهِِ النَّازِلِ بِهِ - فَقَرَّبَ عَلَى نفَسْهِِ الْبَعِيدَ وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ - نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ - وَارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ موَاَردِهُُ - فَشَرِبَ نَهَلًا وَسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً - قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ - إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى - وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى - وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى - قَدْ أَبْصَرَ طرَيِقهَُ وَسَلَكَ سبَيِلهَُ وَعَرَفَ منَاَرهَُ - وَقَطَعَ غمِاَرهَُ وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا - وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ - قَدْ نَصَبَ نفَسْهَُ للِهَِّ سبُحْاَنهَُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ - مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أصَلْهِِ - مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ - دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ - قَدْ أَخْلَصَ للِهَِّ فاَستْخَلْصَهَُ - فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ ديِنهِِ وَأَوْتَادِ أرَضْهِِ - قَدْ أَلْزَمَ نفَسْهَُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عدَلْهِِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نفَسْهِِ - يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا - وَلَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زمِاَمهِِ - فَهُوَ قاَئدِهُُ وَإمِاَمهُُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثقَلَهُُ - وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ منَزْلِهُُ أقول : قال : ابن أبي الحديد هذا الكلام من الكلام الذي له ظاهر وباطن ، فظاهره ان يشرح حال العارف المطلق ، وباطنه ان يشرح حال عارف معين