الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

492

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يتفكّر في صنع اللّه تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه على ما قدّم وأخّر ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال وترك الحرام في المطعم والمشرب وغيرهما » ( 1 ) . وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث تزوّد لمعاده ، ومؤنة لمعاشه ، ولذّة في غير محرّم . « للمؤمن ثلاث ساعات » روى محمد بن بابويه في ( خصاله ) عن مالك بن أنس فقيه المدينة ، قال : كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا - وكان عليه السّلام لا يخلو من احدى ثلاث خصال : أما صائما ، وأما قائما ، وأما ذاكرا ، وكان من عظماء العباد ، وأكابر الزّهاد والذين يخشون اللّه تعالى وكان كثير الحديث طيب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخضر مرّة ، وأصفر أخرى ، حتى ينكره من يعرفه . ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عن الإحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد يخر من راحلته فقلت قل يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلابد لك من أن تقول فقال عليه السّلام : يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول « لبيك اللّهم لبيك » وأخشى أن يقول عز وجل لا لبيّك ولا سعديك . « فساعة يناجي فيها ربه » في ( العيون ) عن محمد بن يحيى الصولي عن جدته قالت اشتريت مع عدّة جوار من الكوفة وكنت من مولداتها فحملنا إلى المأمون فكنّا في داره في جنّة من الأكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير ، فوهبني للرضا عليه السّلام .

--> ( 1 ) المصدر السابق .