الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

452

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر - فقال الغرماء عبد اللّه بن جعفر متمول وعلي بن الحسين عليه السّلام رجل لا مال له صدوق فهو أحبّ إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال عليه السّلام أضمن لكم المال إلى غلة - ولم يكن له غلة - فقال القوم قد رضينا وضمنه فلمّا أتت الغلة أتاح اللّه له المال فأوفاه . « والشر منه مأمون » في ( صفات الشيعة ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله سمّي المؤمن مؤمنا لائتمان الناس إياّه على أنفسهم وأموالهم ألا أنبئكم من المسلم ، المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ألا أنبئكم من المهاجر المهاجر من هجر السيئات وما حرّم اللّه تعالى ( 1 ) . وفي ( الخصال ) عنه صلّى اللّه عليه وآله ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل ولا يكون المؤمن عاقلا حتى تجتمع فيه عشر خصال ، الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير من نفسه ، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره ، ولا يتبرم بطلب الحوائج قبله ، والذلّ أحبّ إليه من العزّ ، والفقر أحب إليه من الغنى ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يرى أحدا إلّا قال هو خير مني ، فإن رأى من هو خير منه تواضع له ليلحق به ، وإذا لقى الذي شرّ منه ، قال عسى خير هذا باطن وشره ظاهر ، وعسى ان يختم له بالخير ، فإذا فعل ذلك فقد ساد أهل زمانه . « ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين » لأن غفلته انما كانت لسانا وأما قلبا فهو ذاكرا للهّ أبدا ، والأصل ذكر القلب لأنهّ المنتج ، وان كان خاليا عن ذكر اللسان . « وان كان في الذاكرين لم يكتب في الغافلين » لعدم كون ذكره بمجرد اللسان حتى يكون غير مفيد .

--> ( 1 ) صفات الشيعة للصدوق : 31 حديث 43 .