الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
427
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومرّ ملك على عارف فما قام له العارف فقال له الملك : لم ما قمت لي وأنت رعيتي وعبدي فقال له العارف بل أنت عبد عبدي قال : وكيف قال : لأنك عبد هواك وأنا جعلت الهوى عبدي . « فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون » كان عليه السّلام - وهو سيّد المتقين - يعبد اللّه كما كان احدى صفحتي وجهه إلى الجنة وأخرى إلى النار - ومر قول حارثة بن مالك للنبي صلَّى اللّه عليه وآله كاني انظر إلى أهل الجنّة حين يتزاورون فيها وإلى أهل النار حين يتعاوون فيها - . ورواه ( ذيل الطبري ) عن الحارث بن مالك ولمّا رأى الحر تصميم ابن سعد على قتال الحسين عليه السّلام أخذ يدنو منه عليه السّلام قليلا قليلا فقال له رجل من قومه أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك قال : اني واللّه أخيّر نفسي بين الجنّة والنار واللّه لا اختار على الجنّة شيئا ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه ولحق به عليه السّلام . هذا وكأنهّ وقع تقديم وتأخير في الفقرات فالأنسب أن يكون ( فهم والجنة - إلى - فيها معذبون ) بعد ( وخوفا من العقاب ) وكون ( عظم الخالق - إلى - في أعينهم ) الثاني بعد ( نزلت - إلى - في الرخاء ) . « قلوبهم محزونة » روى الخطيب عن الحارث الغنوي قال آلى الربيع ان لا يفتر أسنانه ضاحكا حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلّا بعد موته وآلى أخوه ربعي بعده ألا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار قال الحارث فلقد أخبرني غاسله انهّ لم يزل متبسما على سريره ، ونحن نغسله حتى فرغنا منه ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 8 : 434 في ترجمة ( ربعي بن طرش العبسي ) .