الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
420
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وجاء به إليه ، فنظر إليه فقال غير هذا أحبّ إلي أترى صاحبه يقيلنا فقال : انظر فقال له النبي صلَّى اللّه عليه وآله : قد كره هذا يريد غيره ، فأقلنا فيه فرد عليه الدراهم ، فجاء بها إليه فمشى معه إلى السوق ليبتاع قميصا آخر فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها النبي صلَّى اللّه عليه وآله ما شأنك قالت إن أهلي أعطوني أربعة دراهم ، لأشتري لهم حاجة ، فضلّت فلا أجسر ان أرجع ، فأعطاها النبي صلَّى اللّه عليه وآله أربعة من الدراهم وقال لها : ارجعي إلى أهلك ومضى إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ولبسه وحمد اللّه تعالى ورأى رجلا عريانا ، يقول : من كساني كساه اللّه من ثياب الجنّة فخلع النبي صلَّى اللّه عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة الباقية قميصا آخر فلبسه ، وحمد اللّه تعالى ، ورجع فإذا الجارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها مالك لا تأتين أهلك . قالت : قد أبطأت وأخاف ، فقال صلَّى اللّه عليه وآله لها : مري بين يدي ودليني على أهلك وجاء حتى وقف على باب دارهم وقال السّلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه ، فأعاد السّلام فلم يجيبوه ، فأعاد السّلام فقالوا وعليك السّلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته فقال صلَّى اللّه عليه وآله : ما لكم تركتم إجابتي في السّلام ، الأول والثاني فقالوا سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه ، فقال صلَّى اللّه عليه وآله لهم ان هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها فقالوا هي حرّة لمشاك فقال صلَّى اللّه عليه وآله : الحمد للهّ ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه كسى اللّه بها عاريين واعتق بها نسمة . « ومشيهم التواضع » وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 1 ) .
--> ( 1 ) الفرقان : 63 .