الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

411

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وطيبا في الحلال . ونشاطا في الهدى ، وتحرجا عن الطمع ، وبرّا في استقامة واعتصاما عند شهوة لا يغره ثناء من جهله ، ولا يدع احصاء عمله ، مستبطي لنفسه في العمل » . وبعد قوله ( مكظوما غيظه ) « صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدر له ، متينا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره لا يحدث بما ائتمن عليه الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء ، لا يعمل شيئا من الحق رياء ، ولا يتركه حياء » - . وفيه زيادات أخر وفي آخره « فصاح همّام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال عليه السّلام - إلى أن قال ، ثم رفع رأسه فصعق صعقة وفارق الدنيا . ورواها ( الأمالي ) ، و ( صفات الشيعة ) مثل سليم ، باختلاف يسير عن ابن الوليد عن الصفار عن علي بن حسان عن عمهّ عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام . ورواها ( الكافي ) عن محمد بن يحيى عن محمد بن جعفر عن محمد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن زاهر عن الحسن بن يحيى ، عن قثم بن أبي قتادة الحراني عن عبد اللّه بن يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قام رجل يقال له همّام : - وكان عابدا ناسكا مجتهدا - إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب ، فقال : صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه فقال : « يا همام : المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا ، زاجر عن كلّ فان ، حاض على كلّ حسن ، لا حقود ولا حسود ولا وثّاب ولا سبّاب ولا عيّاب ولا مغتاب ، يكره الرفعة ويشنأ السمعة ، طويل الغمّ ، بعيد الهمّ ، كثير الصمت ، وقور ذكور صبور شكور مغموم بكفره مسرور بفقره ، سهل الخليقة لين العريكة ، رصين الوفاء قليل الأذى .