الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

408

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

استفاقوا من ذلك بادروا إلى اللّه تعالى . بالأعمال الزاكية . لا يرضون له بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون - ان زكى أحدهم خاف ممّا يقولون وقال انا أعلم بنفسي من غيري . وربي أعلم بي . اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون . واجعلني خيرا ممّا يظنون واغفر لي ما لا يعلمون فانّك علّام الغيوب وساتر العيوب . هذا ومن علامة أحدهم ان ترى له قوّة في دين وحزما في لين وايمانا في يقين وحرصا على علم وفهما في فقه وعلما في حلم وكيسا في رفق وقصدا في غنى وتجملا في فاقة وصبرا في شدّة وخشوعا في عبادة ورحمة للمجهود واعطاء في حق ورفقا في كسب وطلبا في حلال وتعففا في طمع وطمعا في غير طبع ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوة وبرا في استقامة لا يغيرّه ما جهله ولا يدع احصاء ما عمله يستبطى ء نفسه في العمل وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر ويمسي وهمهّ الشكر . يبيت حذرا من سنّة الغفلة ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ان استصعبت عليه نفسه في ما تركه لم يعطها سؤلها في ما إليه تشره رغبته في ما يبقى وزهادته فيما يفنى قد قرن العمل بالعلم والعلم بالحكم يظلّ دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله خاشعا قلبه ذاكرا ربهّ قانعة نفسه عازبا جهله محرزا دينه ميتا داؤه كاظما غيظه . صافيا خلقه آمنا منه جاره سهلا أمره معدوما كبره بيّنا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا من الخير رياء وما يتركه حياء الخير منه مأمول والشر منه مأمون ان كان بين الغافلين كتب في الذاكرين ، وان كان مع الذاكرين لم يكتب مع الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه .