الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

36

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قاتل اللّه جعفرا ما تأمّلت عنقه إلّا لموضع السيف منه ، ولم يزل الرّشيد مع جعفر في حاله إلى أن ركب مستهلّ صفر سنة ( 187 ) إلى الصّيد وجعفر يسايره وانصرف ممسيا إلى القصر الذي كان ينزله بالأنبار ، وهو معه فضمهّ إليه وقال : لولا أنّي أريد الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك ، فصار جعفر إلى منزله ، وواصل الرّشيد الرّسل إليه بالألطاف إلى وجه السّحر ، ثم هجم عليه مسرور الخادم فضرب عنقه ، ونصب رأسه وقطّعت جثتّه بنصفين وصلبا على الجسرين ( 1 ) . 40 الحكمة ( 297 ) وقال عليه السّلام : مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَأَقَلَّ الِاعْتِبَارَ عن الصادق عليه السّلام : كان أكثر عبادة أبي ذر التفكّر والاعتبار . وللجنيدي في قتل ( حسنك الأمير ) : أبدى لك الدّهر في أحواله عبرا * لو كنت يوما بما تلقاه معتبرا انظر بعين النّهى في حسنك لترى * سحاب كلّ بلاء أرضه مطرا صلب ورجم وخير الرّأس بعدهما * من يقهر النّاس في سلطانه قهرا وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : كان أبو البركات هبة اللّه بن ملكا وقف على كتب المتقدّمين والمتأخّرين في الطّبّ وصنّف فيها كتابا سماّه ( المعتبر ) وهو أحسن كتاب صنفّه فيه ، وكان الأطباء في وقته يسألونه عن مسائل من الأمراض فيجيب عنها ، فيسطرون ذلك عنه إلى أن صار مؤلّفا يتناقلونه بينهم ، ونقل عنه معالجة عجيبة لذي سعال - وقال : ولم يزل سعيدا إلى أن قلب له

--> ( 1 ) الكتّاب والوزراء للجهشياري : 234 بتصرف .