الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

355

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 1 ) . « واليقين منها » أي : من دعائم الايمان الأربع . « على أربع شعب » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال لأبي بصير ليس شيء إلّا وله حد ، فقال أبو بصير : فما حد التوكل قال عليه السّلام اليقين ، قال فما حد اليقين قال ألا تخاف مع اللّه شيئا . « على تبصرة الفطنة » الإضافة في التبصرة بمعنى ( في ) كما يشهد له قوله بعد ( فمن تبصّر في الفطنة ) . قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 2 ) . « وتأوّل الحكمة » أي : فهم مآلها ، قال الشاعر : على أنها كانت تؤوِّل حبها * تأوُّل ربعي السقاب فاصحبا في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام من صحّة يقين المرء المسلم ، ألا يرضي الناس بسخط اللّه ، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه ، فان الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فرَّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه ، كما يدركه الموت . « وموعظة العبرة » الإضافة في ( الموعظة ) بمعنى ( من ) أو ( في ) . لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . . ( 3 ) - . . . فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 4 ) .

--> ( 1 ) المؤمنون : 47 - 61 . ( 2 ) ق : 37 . ( 3 ) يوسف : 111 . ( 4 ) الحشر : 2 .