الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

342

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رشد ، وأمنة لمن سلم ، وروحا للصادقين ، فالايمان أصل الحق ، سبيله الهدى ، وصفته الحسنى ، ومأثرته المجد ، فهو أبلج المنهاج ، مشرق المنار ، مضيء المصابيح رفيع الغاية ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنة سبقته ، والنار نقمته ، والتقوى عدته ، والمحسنون فرسانه ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت تختّم الدنيا ، وبالدنيا تحذر الآخرة ، وبالقيمة تزلف الجنّة ، والجنة حسرة أهل النار ، والنار موعظة التقوى ، والتقوى سنخ الاحسان ، والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ، ولا يندم من يعمل بها ، لأن بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون ، فليزدجر أولوا النهى ، وليتذكر أهل التقوى . « الحمد للهّ الذي شرع الاسلام » شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . ( 1 ) . « فسهّل شرائعه » جمع الشريعة مشرعة الماء وهي مورد الشاربة ، . . . ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . . . ( 2 ) - وقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله بعثت على الشريعة السمحة السهلة ، روى الخصال في عنوان ( وضع اللّه تعالى الاسلام على سبعة أسهم ) عن عمّار بن الأحوص قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين عليه السّلام ، ويفضلّونه على الناس كلّهم وليس يصفون ما نصف من فضلكم انتولّاهم فقال لي نعم في الجملة أليس عند اللّه ما لم يكن عند رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله ولرسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله عند اللّه ما ليس لنا وعندنا ما ليس عندكم وعندكم ما ليس

--> ( 1 ) الشورى : 13 . ( 2 ) الحج : 78 .