الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

340

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اعتصم به وحبلا لمن استمسك به ، وبرهانا لمن تكلّم به ، ونورا لمن استضاء به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وعلما لمن وعاه ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى ، وحلما لمن جرّب ، ولباسا لمن تدبّر ، وفهما لمن تفطّن ، ويقينا لمن عقل ، وبصيرة لمن عزم ، وآية لمن توسَّم ، وعبرة لمن اتّعظ ، ونجاة لمن صدق ، وتؤدة لمن أصلح ، وزلفى لمن اقترب ، وثقة لمن توكّل ، ورجاء لمن فوّض ، وسبقة لمن أحسن ، وخيرا لمن سارع ، وجنّة لمن صبر ، ولباسا لمن اتقى ، وظهيرا لمن رشد وكهفا لمن آمن ، وأمنة لمن سلم ، ورجاء لمن صدق ، وغنى لمن قنع ، فذلك الحقّ سبيله الهدى ، ومأثرته المجد ، وصفته الحسنى ، فهو أبلغ المناهج ، مشرق المنار ، ذاكي المصباح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ، جامع الحلبة ، سريع السبقة ، أليم النقمة كامل العدّة ، كريم الفرسان ، فالايمان منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والدنيا مضماره ، والموت غايته ، والقيامة حلبته ، والجنة سبقته والنار نقمته والتقوى عدتّه ، والمحسنون فرسانه ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يعمّر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت . وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تجوز القيامة ، القيامة تزلف الجنة ، والجنّة حسرة أهل النار ، والنار موعظة للمتّقين ، والتّقوى سنخ الايمان . ونقله ( الخوئي ) أيضا . وروى الأوّلان عن المرزباني ، عن أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير ابن بكّار ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن قبيصة ، عن جابر الأسدي . قال قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فسأله عن الايمان ، فقام خطيبا ، - فقال : الحمد للهّ الذي شرع الاسلام فسهّل شرائعه ، واعزّ أركانه على من حاربه ، وجعله عزّا لمن والاه ، وسلما لمن دخله وبرهانا لمن تكلّم به ، ونورا لمن استضاء به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به وعلما لمن وعاه ، وحديثا لمن رواه .