الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

333

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في أول هل هو أفعل وأصله ( أوئل ) ، أو فوعل ، وأصله ( وول ) . في مختلف حديث ابن قتيبة ، جاء رجل من أهل المشرق ، إلى أبي حنيفة بكتاب وهو بمكة ، فعرضه عليه ، - وكان جمعه ممّا سمعه منه عاما أوّل ، فرجع أبو حنيفة عمّا فيه كلهّ ، فوضع الرجل التراب على رأسه ، ثم قال يا معشر الناس أتيت هذا الرجل عاما أوّل فأفتاني بهذا الكتاب ، فاهرقت به الدماء ، وأنكحت به الفروج ثم رجع عنه العام ، - ثم قال لأبي حنيفة كيف هذا فقال كان رأيا رأيته ، فرأيت العام غيره ، قال فتأمنني أن لا ترى من قابل شيئا آخر قال لا أدري . فقال الرجل لكني أدري ان عليك لعنة اللّه . « وان ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ولكن الحلال ما أحلّ اللّه والحرام ما حرّم اللّه » لمّا أجبر الخوارج أمير المؤمنين عليه السّلام على منع الأشتر لقتال معاوية بعد رفع المصاحف ، فكف ، ورجع إليهم ، قال لهم أمهلوني عدو الفرس فأني قد طمعت في النصر ، فقالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك ، فقال لهم الأشتر حدّثوني عنكم ، - وقد قتل أماثلكم ، وبقي أراذلكم ، متى كنتم محقين ، فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم في النار إذن أن صرتم محقين بترك قتالهم ، - إلخ ، - . « فقد جرّبتم الأمور وضرستموها » أي : عضضتموها باضراسكم ، وميّزتم بين لينها وشديدها . « ووعظتم بمن كان قبلكم » قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . « وضربت لكم الأمثال » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « وضربت الأمثال

--> ( 1 ) البقرة : 65 - 66 .