الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

328

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ألا وان القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورد » أي : ورد قليلا قليلا . قال ابن أبي الحديد يعني عليه السّلام بالقدر السابق ، والقضاء الماضي خلافته عليه السّلام . قلت : بل الظاهر إرادته عليه السّلام حدوث الخوارج ، روى ( سنن أبي داود ) ، عن أبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، قالا : ان النبي صلَّى اللّه عليه وآله قال : سيكون في أمتي اختلاف وفرقة يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية ، هم شرّ الخلق ، طوبى لمن قاتلهم وقتلوه ، يدعون إلى كتاب اللّه ، وليسوا منه في شيء . « واني متكلّم بعدة اللّه » . في ( الصحاح ) قالوا : في الخير الوعد والعدة وفي الشر الايعاد والوعيد . « وحجتّه » . أي : برهانه . « قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 1 ) الآية في سورة فصِّلت ، وبعدهانَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 2 ) . « وقد قلتم ربنا اللّه فاستقيموا على كتابه » ولا تكونوا كالذين حكى اللّه تعالى هجرهم كتابه حتى يشكو نبيّهم منهم يوم القيامة في قوله تعالى : وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 3 ) .

--> ( 1 ) فصِّلت : 30 . ( 2 ) فصلت : 31 - 32 . ( 3 ) الفرقان : 30 .