الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

304

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالصّيد ومداومة اللّذّات عن النّظر في أمور الرعيّة ما أنكره فعاود بما هو أزين بك - وكتب أسفله هذه الأبيات : انصب نهارا في طلب العلى * واصبر على فقد لقاء الحبيب حتّى إذا اللّيل بدا مقبلا * واستترت فيه وجوب العيوب فبادر اللّيل بما تشتهي * فانّما الليل نهار الأريب كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل اللّيل بأمر عجيب ألقى عليه اللّيل استاره * فبات في لهو وعيش خصيب ولذّة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كلّ عدو ورقيب فلّما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد نهارا إلى أن انصرف عن عمله ( 1 ) . « فانّ الشاهد هو الحاكم » في ( تاريخ بغداد ) : قيل لأبي العتاهية : ما الّذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزّهد قال لمّا قلت : اللّه بيني وبين مولاتي * أهدت لي الصّدّ والملالات منحتها مهجتي وخالصتي * وكان هجرانها مكافاتي هيّمني حبّها وصيّرني * أحدوثة في جميع جاراتي رأيت في المنام في تلك الليلة كأنّ آتيا أتاني فقال : ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلّا اللّه تعالى فانتبهت مذعورا وتبت إلى اللّه تعالى من قول الغزل ( 2 ) . وفي ( مصباح الشيخ ) : تدعوا بعد الوتر بدعاء الحزين : أناجيك يا موجود في كلّ مكان لعلّك تسمع نداي فقد عظم جرمي وقلّ حيائي مولاي

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 368 . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 6 : 250 .