الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
302
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بمروان ورددت أمري فقال عليه السّلام أما مروان فانهّ استقبلني بردّتي فرددته عن ردّي وامّا أمرك فلم أردهّ قال أو لم يبلغك انّي قد نهيت النّاس عن أبي ذرّ وتشييعه فقال عليه السّلام أو كلّما أمرتنا به من شيء يرى طاعة اللّه ، والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرك ، تاللهّ لا نفعل ( 1 ) . . . وهذا المعنى أمر عقليّ كما أنهّ لنقل قطعي وهو دليل وجوب العصمة في الامام وإلّا لزم أن يكون تشييع مثل أبي ذرّ لنهي عثمان عنه حراما ، لهذا في ( الطّبري ) : لمّا خرج إبراهيم بن المهدي على المأمون في سنة ( 202 ) قام سهل بن سلامة المطوّعي ودعا النّاس إلى العمل بالكتاب والسّنّة وألّا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فاجتمع اليه عامّة أهل بغداد وكان كلّ من أجابه إلى ذلك عمل على باب داره برجا بجصّ وآجر ونصب عليه السلاح والمصاحف ( 2 ) . وفيه : أنّ يزيد بن الوليد خطب بعد قتل الوليد بن يزيد فقال : إنّي واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدّنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء لنفسي إنّي لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربّي ، ولكنّي خرجت غضبا للهّ ولرسوله ودينه داعيا إلى اللّه وكتابه وسنّة نبيهّ لمّا هدمت معالم الهدى واطفئ نور أهل التّقوى وظهر الجبّار العنيد المستحلّ لكلّ حرمة والرّاكب لكلّ بدعة . . . أيُّها النّاس انهّ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا وفاء لمخلوق بنقض عهد الخالق انّما الطّاعة طاعة اللّه وأطيعوا المخلوق بطاعة اللّه ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 350 - 351 . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 146 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 570 .