الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

269

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حتّى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرّسل ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ونشأك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوّتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوّتك وسقمك بعد صحّتك وصحّتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد إباءك ، وإباءك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجاءك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وغروب ما أنت معتقد عن ذهنك قال : وما زال يعدّ عليّ قدراته التي هي في نفسي الّتي لا أدفعها حتّى ظننت انهّ سيظهر فيما بيني وبينه ( 1 ) . « ومقبوضون احتضارا » اللّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 2 ) ، فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 3 ) ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلِيَهِْ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ ( 4 ) ، وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عبِادهِِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ توَفَتَّهُْ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ

--> ( 1 ) الاعتقادات للصدوق : 126 ح 4 . ( 2 ) الزمر : 42 . ( 3 ) الواقعة : 83 - 87 . ( 4 ) الأنعام : 60 .