الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

256

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأظمأت هواجري وكأني أنظر إلى عرش ربّي وقد وضع للحساب وكأني أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة وكأنّي أسمع عواء أهل النّار في النّار فقال النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله عبد نوّر اللّه قلبه أبصرت فأثبت فقال يا رسول اللّه : ادع أن يرزقني اللّه الشهادة فقال اللّهم ارزق حارثة الشّهادة فلم يلبث إلّا أيّاما حتى بعث النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله بسريّة فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثمّ قتل ( 1 ) . ( وفي رواية ) استشهد مع جعفر ابن أبي طالب بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . « فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا » فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) وفي ( الطبري ) في قصّة يوم الطفّ لمّا زحف عمر بن سعد قال له الحرّ أمقاتل أنت هذا الرّجل قال أي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضى قال لو كان الأمر اليّ لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك ، قال فأقبل حتّى وقف من الناس موقفا ومعه رجل يقال له قرّة بن قيس ، فقال : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم قال لا قال أما تريد أن تسقيه فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه ، فو اللّه لو أنهّ اطّلعني على الّذي يريد لخرجت معه فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس ما تريد أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء فقال له المهاجر : واللّه إنّ أمرك لمريب واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك فما هذا الّذي أرى منك قال انّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار وو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت ثمّ ضرب

--> ( 1 ) الكافي 3 : 90 ح 3 . ( 2 ) السجدة : 17 .