الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

248

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً ( 1 ) . « والجم العرق » قال ابن أبي الحديد في الحديث ان العرق ليجري منهم حتّى ان منهم من يبلغ ركبه ومنهم من يبلغ صدره ومنهم من يلجمه قال : قال لي قائل ما أرى لقوله عليه السّلام : « المؤذّنون أطول النّاس أعناقا يوم القيامة » كثير فائدة لأنّ طول العنق جدّا ليس ممّا يرغب في مثله فذكرت له الخبر الوارد في العرق . وقلت له : إذا كان الإنسان شديد طول العنق يكون له عن الجام العرق أبعد ( 2 ) . قلت : ما ذكره في غاية الركاكة فانّ المراد بكون المؤذّنين أطول النّاس أعناقا يومئذ كونهم أرفع درجة من باقي النّاس لا طول عنقهم الظاهر وفي الفارسيّة يكنّون عن الجبابرة بقولهم ( گردن كشان ) ولا يريدون طول أعناقهم بل يطلقونه على كلّ جبار وإن كان أقصر النّاس عنقا بل وان لم يكن له عنق أصلا . « وعظم الشّفق » في ( القاموس ) الشّفق الخوف ( 3 ) . وفي ( الصحاح ) : قال ابن دريد شفقت وأشفقت بمعنى وأنكره جلّ أهل اللغة . قلت : انّما نقل ابن دريد عن بعضهم وأنكره وهذا نصهّ ، زعم قوم انّ شفقت وأشفقت إذا حاذرت بمعنى وأنكره جلّ أهل اللغة وقالوا لا يقال الّا أشفقت فانا مشفق وشفيق قال وهذا أحد ما جاء على فعيل في معنى مفعل ( 4 ) . . .

--> ( 1 ) طه : 108 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 251 . ( 3 ) القاموس : ( الشفق ) . ( 4 ) الصحاح : ( مشفق ) .