الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

241

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لِلَّذِينَ آمَنُوا باِللهِّ وَرسُلُهِِ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 1 ) ، فَخَرَجَ عَلى قوَمْهِِ فِي زيِنتَهِِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنِهَُّ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرُونَ . فَخَسَفْنا بِهِ وَبدِارهِِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ ينَصْرُوُنهَُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مكَانهَُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويَكْأَنَهَُّ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ . تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) ، مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) . « وما المغرور الّذي ظفر من الدنيا بأعلى همتّه » في ( الصحاح ) : يقال فلان بعيد الهمّة والهمّة أيضاً بالفتح ( 4 ) . « كالاخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته » في ( الصحاح ) السّهمة بالضّمّ القرابة والسّهمة النصيب ( 5 ) . . . وكيف لا يكون الأمر كما قال عليه السّلام ويؤتى أدنى أهل الجنّة سبعين ضعفا من نعم الدّنيا من أوّلها إلى آخرها وقال تعالى زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ

--> ( 1 ) الحديد : 21 . ( 2 ) القصص : 79 - 83 . ( 3 ) هود : 15 - 16 . ( 4 ) الصحاح : ( همم ) . ( 5 ) الصحاح : ( سهم ) .