الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

215

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« واشتغل بطاعة ربهِّ وبكى على خطيئته » قال ابن أبي الحديد قيل لبعضهم ما أصبرك على الوحدة فقال لست وحدي ، أنا جليس ربّي إذا شئت ان يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن اناجيه صلّيت ( 1 ) . وقال النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله لعبد اللّه بن عامر الجهني لمّا سأله عن طريق النّجاة ، يسعك بيتك وامسك عليك دينك وابك على خطيئتك ( 2 ) . وقيل للحسن هاهنا رجل لم نره قطّ جالسا إلّا وحده خلف سارية فقال إذا رأيتموه فأخبروني فنظروا اليه ذات يوم فقالوا للحسن فمضى نحوه فقال ما يمنعك من مجالسة النّاس قال أمر شغلني عنهم ، قال : فما يمنعك أن تأتي هذا الرّجل الّذي يقال له الحسن ، فتجلس اليه قال : أمر شغلني عن النّاس وعن الحسن قال وما ذاك قال إنّي أصبح وأمسي بين نعمة وذنب ، فاشغل نفسي بشكر اللّه على نعمه والاستغفار من ذنوبي فقال له الحسن : أنت أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه ( 3 ) . « فكان من نفسه في شغل والنّاس منه في راحة » قال ابن أبي الحديد : قال الفضل إذا رأيت اللّيل مقبلا فرحت به وقلت اخلو بربّي وإذا رأيت الصّبح أدركني استرجعت كراهيّة لقاء النّاس وان يجيء إليّ من يشغلني عن ربّي ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد كلامه عليه السّلام تختلف مناهجه رجّح هنا العزلة على المخالطة وكلامه عليه السّلام في دخوله على العلاء بن زياد الحارثي عائدا نهى عن العزلة ويجب أن يحمل ذلك على انّ من النّاس من العزلة خير له من المخالطة ومنهم من هو بالضّدّ من ذلك . . . ( 5 ) .

--> ( 1 ) المصدر نفسه 10 : 42 . ( 2 ) المصدر نفسه 10 : 37 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 10 : 43 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 10 : 43 . ( 5 ) المصدر نفسه 10 : 52 .