الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
212
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ولكنهّ ما يستصغر ذلك معه » قال ابن أبي الحديد قال الأوزاعي للمنصور روي لي عن النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله لو أنّ ثوبا من ثياب أهل النّار علّق بين السماء والأرض لأحرق أهل الأرض قاطبة فكيف بمن يتقمصّه ولو انّ ذنوبا من حميم جهنّم صبّ على ماء الأرض كلهّ لآجنه حتّى لا يستطيع مخلوق شربه فكيف بمن يتجرعّه ولو انّ حلقة من سلاسل النّار وضعت على جبل لذاب كما يذوب الرّصاص فكيف بمن يسلك فيها ويرد فضلها على عاتقه ( 1 ) . أبو سعيد الخدري مرفوعا : لو ضرب جبال الدّنيا بمقمع من تلك المقامع من الحديد لصارت غبارا ( 2 ) . وقال الحسن البصري : الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النّار انّهم أعجزوا الرّبّ ولكن إذا طغا بهم اللّهب أرسبتهم في النّار قال ثمّ خرّ الحسن صعقا وقال ودموعه تتحادر يا بن آدم نفسك فانّما هي نفس واحدة ان نجت نجوت وان هلكت لم ينفعك من نجا واللّه ما يقدر العباد قدر حرّها ولو انّ رجلا كان بالمشرق وجهنّم بالمغرب ثم كشف عن غطاء واحد منها لغلت جمجمته ولو انّ دلوا من صديدها صبّ في الأرض ما بقي على وجهها شيء فيه روح إلّا مات ( 3 ) . طاوس أيّها النّاس انّ النّار لمّا خلقت طارت أفئدة الملائكة فلّما خلقتم سكنت ( 4 ) . مطرف بن الشّخير : انّكم لتذكرون الجنّة وانّ ذكر النّار قد حال بيني وبين أن أسأل اللّه الجنّة ( 5 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 35 . ( 2 ) المصدر نفسه 10 : 36 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 36 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 36 . ( 5 ) المصدر نفسه 10 : 37 .