الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا في كلامهم وخفّف على ألسنتهم حتّى حذفوا منه النّون ( 1 ) . . . « لو أنّ هذه الصّفة » أي تولّيك واقباله . « كانت في متّفقين في القوّة » كملكين مثلين أو سوقتين متكافيين « متوازيين في القدرة » قال ابن أبي الحديد : وروى ( متوازنين ) بالنون ( 2 ) . « لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوي الأعمال » في ( الصحاح ) : ساءه يسوءه سوء بالفتح ومسائة ومسائية نقيض سرهّ والاسم السّوء بالضّمّ تقول رجل سوء بالإضافة ورجل السوء قال الأخفش ولا يقال الرّجل السّوء ويقال الحقّ اليقين وحقّ اليقين لأنّ السّوء ليس بالرّجل واليقين هو الحقّ ولا يقال هذا رجل السّوء بالضّمّ ابن السكيت سؤت به ظنّا وأسأ به الظّنّ يثبتون الألف إذا جاءوا بالألف واللّام ، قال سيبويه سألت الخليل عن سؤته سوائيه فقال هي فعالية بمنزلة علانية والّذين قالوا سوايه حذفوا الهمزة وأصله الهمز وسألته عن مسائيه فقال مقلوبة وأصلها مساوئه فكرهوا الواو مع الهمزة والّذين قالوا مسايه حذفوا الهمزة تخفيفا وقولهم الخيل تجري على مساوئها أي انّها وان كانت بها أوصاب وعيوب فانّ كرمها يحملها على الجري ( 3 ) . « وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ولكن بها اغتررت » يعني عليه السّلام انّ اسناد الغرّ إلى الدّنيا بأنّ الدّنيا غرّت فلانا اسناد مجازيّ وحقيقته انّ النّاس يغترّون بها فيقال مجازا انّ الدّنيا غرّتهم ومثل هذا المجاز كثير في الكلام كقوله تعالى وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . ( 4 ) . وفي الحقيقة ما ذرأهم لجهنّم بل ليعبدوه ويدخلهم جنتّه إلّا انّهم لمّا

--> ( 1 ) الصحاح : ( يمن ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 240 . ( 3 ) الصحاح : ( سواء ) . ( 4 ) الأعراف : 179 .