الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

15

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فجاءك العيد بالاغمات مأسورا ترى بناتك في الأنظار جائعة * يغزلن للنّاس ما يملكن قطميرا يطأن في الطّين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدّهر منهيّا ومأمورا من بات بعدك في ملك يسرّ به * فانّما بات في الأحلام مغرورا ( 1 ) وفي ( الأغاني ) : قال الشعبي دعاني عبد الملك في علتّه التي مات فيها فغصّ بلقمته وأنا بين يديه ، فتساند طويلا ثم قال أصبحت كما قال الشاعر : كأنّي وقد جاوزت سبعين حجّة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا فقلت : الشعر للبيد وقد عاش إلى أن بلغ مائة وعشر فقال : أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر فعاش إلى أن بلغ مائة وعشرين فقال : ولقد سأمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا النّاس كيف لبيد غلب الرّجال - وكان غير مغلّب - * دهر جديد دائم ممدود يوم أرى يأتي عليه وليلة * وكلاهما بعد المضاء يعود ففرح عبد الملك وقال : ما أرى بأسا ، وقد وجدت خفّة فأمر لي بأربعة آلاف درهم فقبضتها وخرجت فما بلغت الباب ، حتّى سمعت النّاعية عليه ( 2 ) . « وأيم اللّه » قسم مخفّف ( أيمن ) من اليمين ويجوز في همزتها الفتح والكسر . « ما كان قوم قطّ في غض نعمة من عيش » أي : طريّ نعمة ونضرتها . « فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها » إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 10 : 249 ذكر بعض الأبيات . ( 2 ) الأغاني للأصفهاني 18 : 143 - 144 .