الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
174
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فانّما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير » قال تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 1 ) . « ألا فما يصنع بالدُّنيا من خلق للآخرة » وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 2 ) . « وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه وتبقى عليه تبعته وحسابه » وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعدَدَّهَُ . يَحْسَبُ أَنَّ مالهَُ أخَلْدَهَُ . كَلّا . . . ( 3 ) . وروي أنّ عيسى عليه السّلام توجهّ في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمرّ بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطّريق فقال عيسى عليه السّلام لأصحابه انّ هذا يقتل النّاس ثم مضى فقال أحدهم انّ لي حاجة فانصرف ثمّ قال آخر انّ لي حاجة فانصرف ثمّ قال الآخر لي حاجة فانصرف فوافوا عند الذّهب ثلاثتهم فقال اثنان لواحد اشتر لنا طعاما فذهب فشرى لهما وجعل فيه سمّا ليقتلهما كيلا يشاركاه في الذّهب وقال الاثنان إذا جاء قتلناه كيلا يشاركنا فلّما جاء قاما اليه فقتلاه ثمّ تغدّيا فماتا فرجع إليهم عيسى عليه السّلام وهم موتى فأحياهم باذن اللّه ثم قال لهم ألم أقل لكم انّ هذا يقتل النّاس ( 4 ) . « عباد اللّه إنه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك » قال تعالى : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا
--> ( 1 ) الزمر : 56 - 58 . ( 2 ) العنكبوت : 64 . ( 3 ) الهمزة : 1 - 4 . ( 4 ) بحار الأنوار للمجلسي 14 : 284 .