الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
169
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
زرعوا في قلبه العقائد يكون شغل نفسه بغير نفسه لأنهّ لم ينظر لها ولا قصد الحقّ من حيث هو حقّ وإنّما قصد نصرة مذهب معيّن يشقّ عليه فراقه ويصعب عنده الانتقال عنه ويسوءه أن يرد عليه حجّة تبطله فيسّهر عينه ويتعب قلبه في تهوّس تلك الحجّة والقدح فيها بالغثّ والسّمين لا لأنهّ يقصد الحقّ بل يقصد نصرة المذهب المعيّن وتشييد دليله لا جرم انهّ متحيّر في ظلمات لا نهاية لها ( 1 ) . . . . قلت : ما قاله مصداق قوله عليه السّلام في الأصول ، وكلامه عليه السّلام عامّ للفروع أيضا كمن شغل نفسه بغير نفسه في عباداته وأعماله وفي إنفاق ماله وفي تجنّب شهواته ولذاّته يصير أيضا كما قال عليه السّلام متحيّرا في الظّلمات مرتبكا في الهلكات . « ومدّت به شياطينه في طغيانه » قال ابن أبي الحديد : وروي « ومدّت له » ( 2 ) . . . . كلامه عليه السّلام مأخوذ من قوله تعالى وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 3 ) وقال تعالى قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا . . . ( 4 ) . « وزيّنت له سيىّ ء أعماله » قال ابن أبي الحديد مأخوذ من قوله تعالى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عمَلَهِِ فرَآَهُ حَسَناً . . . ( 5 ) . قلت : ومن قوله تعالى : . . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 263 . ( 2 ) المصدر نفسه 9 : 213 . ( 3 ) الأعراف : 202 . ( 4 ) مريم : 75 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 213 ، والآية 8 من سورة فاطر .