الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
165
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ - فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَأَنَارَ طرُقُهَُ - فَشِقْوَةٌ لَازِمَةٌ أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ - فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ لِأَيَّامِ الْبَقَاءِ - قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ - وَحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ - فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ لَا تَدْرُونَ مَتَى تُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ - أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ - وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يسُلْبَهُُ - وَتَبْقَى عَلَيْهِ تبَعِتَهُُ وَحسِاَبهُُ - عِبَادَ اللَّهِ - إنِهَُّ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكٌ - وَلَا فِيمَا نَهَى عنَهُْ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ - عِبَادَ اللَّهِ - احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ الْأَعْمَالُ - وَيَكْثُرُ فِيهِ الزِّلْزَالُ وَتَشِيبُ فِيهِ الْأَطْفَالُ - اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ - وَعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ - وَحُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ - لَا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ - وَلَا يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ - وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ - وَيَجِيءُ الْغَدُ لَاحِقاً بِهِ - فَكَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ - قَدْ بَلَغَ مِنَ الْأَرْضِ مَنْزِلَ وحَدْتَهِِ وَمَخَطَّ حفُرْتَهِِ - فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ - وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ وَمُفْرَدِ غُرْبَةٍ - وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ - وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ - وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ - قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ - وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ - وَاسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ - وَصَدَرَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ مَصَادِرَهَا - فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ - وَاعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ أقول : قوله عليه السّلام « الحمد للهّ الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره » قال ابن أبي الحديد : لأنّ أوّل القرآن ، الحمد للهّ ربّ العالمين والقرآن الذّكر ، قال تعالى : إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ . . . ( 1 ) . وقال ابن ميثم : أي جعل الحمد مفتاحا لذكره في عدّة سور . وتبعه
--> ( 1 ) شرح شرح ابن أبي الحديد 9 : 211 ، والآية 9 من سورة الحجر .