الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
147
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مَخِيفٍ وَعِيدُهَا - غَمٍ قَرَارُهَا مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا - حَامِيَةٍ قُدُورُهَا فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً - قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ وَانْقَطَعَ الْعِتَابُ - وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ - وَرَضُوا الْمَثْوَى وَالْقَرَارَ - الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً - وَأَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةً - وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً تَخَشُّعاً وَاسْتِغْفَارًا - وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلًا تَوَحُّشاً وَانْقِطَاعاً - فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً وَالْجَزَاءَ ثَوَاباً - وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها - فِي مُلْكٍ دَائِمٍ وَنَعِيمٍ قَائِمٍ - فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ مَا برِعِاَيتَهِِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ - وَبإِضِاَعتَهِِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ - وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ - فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ - وَمَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ - وَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ - فَلَا رَجْعَةً تُنَالُونَ وَلَا عَثْرَةً تُقَالُونَ - اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بطِاَعتَهِِ وَطَاعَةِ رسَوُلهِِ - وَعَفَا عَنَّا وَعَنْكُمْ بِفَضْلِ رحَمْتَهِِ أقول : قوله عليه السّلام « فاللهّ اللّه » نصبه واجب ، إمّا بالتحذير نحو الضّيغم الضّيغم ، أي : اتقّوه ، وإمّا بالاغراء نحو أخاك أخاك ، أي : الزموه . « عباد اللّه » مناد حذف نداءه والتعبير به لكونه كالبرهان لأمره أوّلا مؤكّدا لوجوب رعايته تعالى فانّ العبد يجب عليه عقلا رعاية مولاه . « فانّ الدّنيا ماضية بكم على سنن » في ( الصحاح ) : السّنن الطريقة يقال استقام فلان على سنن واحد . . . ( 2 ) . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ( 3 ) .
--> ( 2 ) الصحاح : ( سنن ) . ( 3 ) سبأ : 54 .