الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

133

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ . كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 1 ) ، قال : تشويه النّار فتسترخي شفته السّفلى حتّى تبلغ سرتّه وتتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه وروي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : خوّفني فانّ قلبي قد قسا فقال : انّ جبرئيل جاء إلى النّبي صلَّى اللّه عليه وآله وهو قاطب وقد كان يجيء قبل هو متبسّم فقال له النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله : جئتني اليوم قاطبا . قال : قد وضعت منافخ النّار فقال : وما منافخ النّار قال : انّ اللّه تعالى أمر بالنّار فنفخ عليها ألف عام حتّى أبيضّت ونفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ثمّ عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة ولو انّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب أهل الدّنيا لمات أهلها من نتنها ولو انّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدّنيا لذابت من حرّها ولو انّ سربالا من سرابيل أهل النّار علّق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه - إلى أن قال - : انّ جهنّم إذا دخلوها هو وأفيها مسيرة سبعين عاما - إلى أن قال - : فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قوله تعالى كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 2 ) ثمّ تبدّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم . . . ( 3 ) . « ضجيع حجر » هو كما قالوا : إشارة إلى قوله تعالى وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ . . . ( 4 ) قالوا المراد بالحجارة حجارة الكبريت ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحج : 19 - 22 . ( 2 ) الحج : 22 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 80 . ( 4 ) البقرة : 24 . ( 5 ) تفسير القمّي 2 : 80 .