الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

127

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة » المعصية على الإنسان خفيفة كما انّها في ميزان العمل كذلك . « فرحم اللّه رجلا نزع عن شهوته » في ( الصحاح ) : نزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنه ، ونزعت الشيء من مكان : قلعته . . . ( 1 ) . وقول ابن أبي الحديد : نزع شهوته أي : قلع ، خلط ( 2 ) . « وقمع هوى نفسه » في ( الصحاح ) : قمعته وأقمعته بمعنى ، أي : قهرته وأذللته . . . ( 3 ) . وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 4 ) . « فإنَّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا » قال ابن أبي الحديد : منزعا أي : مذهبا ( 5 ) . قلت : إنّ الجوهري وان قال ( نزع إلى أبيه في الشبَّه ) أي : ذهب . . . إلّا ان مورده في ما تعدّى نزع بالى وهنا متعدّ بعن في التّقدير لقوله عليه السّلام قبله « نزع عن شهوته » ومع عن بمعنى الانتهاء وقال تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي . . . ( 6 ) . « وانّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى » في ( الصحاح ) : نزع إلى أهله ينزع نزاعا أي : اشتاق وبعير نازع وناقة نازع إذا حنّت إلى أوطانها ومرعاها . . . ( 7 ) .

--> ( 1 ) الصحاح : ( نزع ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 10 : 17 . ( 3 ) الصحاح : ( قمع ) . ( 4 ) النازعات : 40 - 41 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 17 . ( 6 ) يوسف : 53 . ( 7 ) الصحاح : ( نزع ) .