الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
104
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الحركة مع دوام النّعيم ، حمله على ذلك ، إنهّ لمّا استدل على أنّ الحركة الماضية يستحيل ألّا يكون لها أوّل ، عورض بالحركات المستقبلة لأهل الجنّة والنّار فالتزم أنّها متناهية . . . ( 1 ) . قلت : قال الشّهرستاني : انفرد أبو الهذيل عن أصحابه بعشر قواعد - إلى أن قال - الخامسة : أنّ حركات أهل الخالدين تنقطع وإنّهم يصيرون إلى سكون دائم خمودا ، وتجتمع اللّذات في ذلك السّكون لأهل الجنّة وتجتمع الآلام في ذلك السّكون لأهل النّار وهذا قريب من مذهب جهم ، إذ حكم بفناء الجنّة والنّار وإنّما التزم أبو الهذيل هذا المذهب لأنهّ لمّا ألزم في مسألة حدوث العالم ، انّ الحوادث التي لا أوّل لها كالحوادث التي لا آخر لها إذ كلّ واحدة لا تنتهي قال : إنّي لا أقول بحركات لا تتناهى بل يصيرون إلى سكون دائم وكأنهّ ظنّ أنّ ما لزمه في الحركة لا يلزمه في السّكون ( 2 ) . « ولا يهرم خالدها » عن ( نوادر الرّاوندي ) : أبصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله امرأة عجوزا درداء فقال : أمّا إنهّ لا يدخل الجنّة عجوز درداء فبكت فضحك النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله وقال : لا تدخلين الجنّة على حالك ، وأبصر صلَّى اللّه عليه وآله امرأة رمصاء العينين . فقال صلَّى اللّه عليه وآله اما انهّ لا تدخل الجنّة رمصاء العينين فبكت فقال صلَّى اللّه عليه وآله : لا تدخلين الجنّة على مثل صورتك هذه ، ثم قال : لا يدخل الجنّة أعور ولا أعمى ( 3 ) . وفي ( المناقب ) : قالت عجوز للنّبيّ صلَّى اللّه عليه وآله : ادع لي بالجنّة فقال صلَّى اللّه عليه وآله : إنّ الجنّة لا تدخلها العجز ، فبكت فضحك وقال لها : أما سمعت قوله تعالى إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 348 ( 84 ) . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 : 54 . ( 3 ) النوادر للراوندي : 100 ، ونقله المجلسي في البحار 16 : 298 ح ( 3 ) . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 148 ، والآية 35 - 36 من سورة الواقعة .