الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

90

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنّك أشجع فرسان العرب ، أتتخذ اللعن دينا وترى أنّ ذلك يكسرنا عنك . فلما أتى خداش إليه عليه السّلام صنع ما أمراه به ، فلمّا نظر عليه السّلام إليه وهو يناجي نفسه ضحك ، وأشار له إلى مجلس قريب منه : ادن هاهنا . فقال : ما أوسع المكان ، أريد أن أؤدي إليك رسالة . فقال عليه السّلام له : بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثم تؤدي رسالتك . قم يا قنبر فأنزله . قال : مالي إلى شيء ممّا ذكرت حاجة . قال : فأخلو بك . قال : كل سر لي علانية . فقال عليه السّلام له : هل علماك كلاما تقوله إذا أتيتني قال : اللهمّ نعم . قال عليه السّلام : آية السخرة قال : نعم . قال : فاقرأها . وجعل عليه السّلام يكرّرها ويردّدها ويصحّح عليه إذا أخطأ ، حتّى قرأها سبعين مرّة . فقال الرجل : ما يرى أمير المؤمنين يرددها سبعين مرّة . قال : أتجد قلبك اطمأن قال : أي والذي نفسي بيده . قال : فما قالا لك فأخبره وقال : قل لهما كفى بنطقكما حجّة عليكما ، ولكن اللّه لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتم أنّكم أخواي في الدين وأبناء عمّي في النسب ، أمّا النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا ، إلّا ما وصله اللّه ، وأمّا قولكما إنّكما أخواي في الدين ، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه وعصيتما أمره ، بأفعالكما في أخيكما في الدين ، وإلّا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنّكما أخواي في الدين . وأما مفارقتكما النّاس منذ قبض اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فإن كنتما فارقتما النّاس بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إيّاي أخيرا ، وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما ، مع أنّ صفتكما بمفارقتكما النّاس لم يكن إلّا لطمع الدّنيا ، زعمتما وذلك قولكما فقطعت رجاءنا وأنتما لا تعيبان بحمد اللّه من ديني شيئا ، وأمّا الذي صرفني