الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
74
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولو صحّت رواية المصنّف : ( قول هو لك وعليك ) ، فمحمول على أنّ ما نقله أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : إنّ هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، قاله له خاصة لعلمه صلّى اللّه عليه وآله بانحرافه عنه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له : من كان في فتنة الناكثين نائما كسعد وابن عمرو لم يخذلا النّاس عنه عليه السّلام كما لم ينصراه ، خير من أبي موسى الذي كان قائما بخذل النّاس عنه عليه السّلام . ويشهد له رواية أبي مخنف : ( لمّا صعد أبو موسى المنبر وقال : كأني أسمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالأمس يذكر الفتن فيقول : أنت فيها نائما خير منك قاعدا - إلى أن قال - قام عمّار وقال له : إن كنت صادقا فإنّما عناك بذلك وحدك واتخذ عليك الحجّة ، فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة ، أما إنّي أشهد أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا بقتال الناكثين - وسمّى له فيهم من سمّى - وأمره بقتال القاسطين ، وإن شئت لأقيمن لك شهودا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما نهاك وحدك وحذّرك من الدخول في الفتنة - ثم قال له : أعطني يدك على ما سمعت - فمد يده إليه - فقال له عمّار : غلب اللّه من غالبه وجاحده ثم جذبه فنزل ( 1 ) . ورواه الطبريّ مختصرا ( 2 ) . « فإذا قدم رسولي » ولعل المراد به قرظة بن كعب الأنصاري كما مر عن ( المروج ) ( 3 ) . « عليك فارفع ذيلك » ( ارفع ذيلك ) كقولك شمّر ذيلك . « واشدد مئزرك » كقولك : ( اشدد حيازيمك ) . « واخرج من جحرك » قال ابن أبي الحديد : كناية غض عن أبي موسى
--> ( 1 ) نقله عنه المفيد في الجمل : 252 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 486 - 487 ، سنة 36 . ( 3 ) مروج الذهب 2 : 368 - 369 .