الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

71

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ورواه الطبري إلّا أنهّ قال : بعث الحسن عليه السّلام وعمّارا يستنفران النّاس ، وبعث قرظة أميرا وكتب معه إلى أبي موسى : فقد كنت أرى أنّ عزوبك عن هذا الأمر الذي لم يجعل اللّه تعالى لك منه نصيبا ، سيمنعك من ردّ أمري ، وقد بعثت الحسن وعمّارا يستنفران النّاس ، وبعثت قرظة واليا على المصر ، فاعتزل عملنا مذؤوما مدحورا ، فإن لم تفعل فإنّي قد أمرته أن ينابذك فإن نابذته فظفر بك ان يقطعك آرابا ( 1 ) . قوله عليه السّلام « من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ( 2 ) ولكن ليس في ( ابن ميثم ) : كلمة ( عليّ ) ( 3 ) . « إلى عبد اللّه بن قيس » وهو أبو موسى الأشعريّ . « اما بعد فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك » . قال ابن أبي الحديد : أراد به أنّ أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة : إنّ عليّا إمام هدى وبيعته صحيحة ، إلّا أنهّ لا يجوز القتال معه مع أهل القبلة ، وهذا القول بعضه حقّ وبعضه باطل ( 4 ) . قلت : كون المراد ما ذكر غير معلوم ، فلم يعلم أوّلا أنّ أبا موسى قال ما نسب إليه ، وإنّما روى المفيد في ( جمله ) : أنّ ابن عبّاس خدعه بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يقرهّ على حكومته ، فأخذ البيعة له من النّاس . فروى أنّ ابن عبّاس قال له عليه السّلام : ابعث إلى الكوفة ابنك الحسن عليه السّلام وعمّارا وأنا أخرج معهما ، فلمّا وصلوا قال لهما : إنّ أبا موسى عاق ، فإذا رفقنا به أدركنا حاجتنا ، فقالا له : افعل ما شئت .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 499 - 500 ، سنة 36 . ( 2 ) نهج البلاغة 3 : 133 : شرح ابن أبي الحديد 17 : 246 . ( 3 ) في شرح ابن ميثم 5 : 204 : عليّ أمير المؤمنين أيضا . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 246 .