الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
66
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ورجل ، فقعدت على نجفة ذي قار ، فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا ( 1 ) . « وإن كنت مسيئا استعتبني » أي : طلب رجوعي . في ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال عمّار لأهل الكوفة : أيّها النّاس إنّ أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين ، وما صدق فيما قال وما رضي اللّه عن عباده بما قال ، قال عزّ وجل : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 2 ) . وقال تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُهُُّ للِهِّ . . . ( 3 ) ، فلم يرض من عباده بما ذكره أبو موسى ، من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلّوا النّاس فيسفك بعضهم دماء بعض ، فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم وانظروا من أولى بالنصر فاتبّعوه ، فإن أصلح اللّه أمرهم رجعتم مأجورين ، وقد قضيتم حق اللّه ، وإن بغى بعضهم على بعض ، نظرتم إلى الفئة الباغية فقاتلتموها حتّى تفيء إلى أمر اللّه كما أمركم اللّه وافترض عليكم ( 4 ) . وروى ( جمل أبي مخنف ) : أنّ عمّارا قال لأبي موسى : أما إنّي أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا بقتال النّاس ، وسمّى له فيهم من سمّى ، وأمرهم بقتال القاسطين وإن شئت لأقيمن لك شهودا يشهدون أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما نهاك
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 500 ، سنة 36 . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) الأنفال : 39 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 66 .