الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
3
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك . فقال : « يا بن عبّاس لست من هنياتك وهنيات معاوية في شيء تشير عليّ وأرى فإن عصيتك فأطعني » فقلت : أفعل ، إنّ أيسر ما لك عندي الطاعة ( 1 ) . وروى خبرا عن ابن عبّاس في قدومه من مكّة عليه عليه السّلام وعنده المغيرة ، وانهّ عليه السّلام قال لابن عبّاس ما أشار عليه المغيرة أوّلا وثانيا كالأوّل . فقال ابن عبّاس له عليه السّلام : نصحك في الأولى لأنّك تعلم أنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا ، فمتى تثبتهم لا يبالون بمن ولّي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولون : قد أخذ هذا الأمر بغير شورى ، وهو قتل صاحبنا ويؤلبون عليك ، فينتقض عليك أهل الشام وأهل العراق ، مع أنّي لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا عليك . فقال عليه السّلام له : أمّا ما ذكرت من إقرارهم ، فو اللّه ما أشك أنّ ذلك خير في عاجل الدّنيا لإصلاحها ، وأمّا الذي يلزمني من الحقّ والمعرفة بعمّال عثمان ، فو اللّه لا اولّي منهم أحدا أبدا ، فإن أقبلوا فذلك لهم خير ، وإن أدبروا بذلت لهم السيف - إلى أن قال - قال ابن عبّاس له عليه السّلام : اكتب إلى معاوية فمنهّ وعده . فأبى وقال : واللّه لا كان هذا أبدا ( 2 ) . وعبّر بمضمون الخبرين المسعودي في ( مروجه ) ( 3 ) ، وأما تبديل صاحب ( الاستيعاب ) ابن عبّاس بالحسن عليه السّلام ، وأنهّ قال لأبيه : نصحك المغيرة في الأولى فغلط منه ( 4 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 440 - 441 ، سنة 35 . ( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 439 - 440 ، سنة 35 . ( 3 ) مروج الذهب 2 : 364 - 365 . ( 4 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 390 - 391 .