الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

593

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولهذه العلّة يتقدّم أهل الباطل ويتأخّر أهل الحق ، ففرعون كان يقول للناس : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 1 ) . فقبلوا منه ، وقال لهم موسى : إنّي رسول ربكم . وأراهم تسع آيات بيّنات فلم يقبلوا منه ، والثلاثة المتقدمون على أمير المؤمنين عليه السّلام جاءوا بتلك البدع المذكورة في مطاعنهم ، ولم ينكروا عليهم . وأمّا إنكارهم على ثالثهم أخيرا فإنّما كان لأنهّ خص الأموال والولايات بأقاربه وبني اميّة ، وإلّا فلو كان فعل أضعاف ما فعل ، وكان يشرك النّاس معهم فيهما لمّا أنكروا عليه أصلا ، كما أنّهم اليوم مع تواتر تلك الشنائع التي يتورّع عنها الفجّار والكفّار يقبلون إمامته . وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فمع كونه مظهر كلّ فضيلة كالنبي صلّى اللّه عليه وآله - حتى إنهّ لم ير أحد منه لفظة أو لحظة على خلاف الشريعة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وفي أيّام الثلاثة وفي أياّمه عليه السّلام ، وكيف وهو نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله بنص القرآن ، ورأوا منه عليه السّلام آيات بيّنات ، لا سيّما في الجمل في قصة كلاب الحوأب ، وفي صفّين في قصة عمار ، وفي النهروان في قصة ذي الثدية فكانوا يعاملون معه عليه السّلام تلك المعاملة ، فذاك خوارجهم وهذا دواخلهم . 11 من الخطبة ( 95 ) ومن خطبة له عليه السّلام : وَلَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ - فَلَنْ يَفُوتَ أخَذْهُُ - وَهُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طرَيِقهِِ - وَبِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ ريِقهِِ - أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بيِدَهِِ - لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ - لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ - وَلَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي - وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ

--> ( 1 ) النازعات : 24 .